الشيخ سليمان ظاهر
304
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ملك بهاء الدولة فارس وخوزستان : في سنة 389 ه دخل الديلم مع أبي علي بن أستاذ هرمز بالأهواز في طاعة بهاء الدولة ، وكان سبب ذلك أن ابني بختيار لما قتلا صمصام الدولة وملكا بلاد فارس كتبا إلى أبي علي بن أستاذ هرمز بالخبر ، ويذكر أن تعويلهما عليه واعتضادهما به ويأمرانه بأخذ اليمين لهما على من معه من الديلم والمقام بمكانه والجد بمحاربة بهاء الدولة ، فخافهما أبو علي لما كان أسلفه إليهما من قبل أخويهما وأسرهما ، فجمع الديلم الذين معه وأخبرهم الحال واستشارهم فيما يفعل فأشاروا بطاعة ابني بختيار ومقاتلة بهاء الدولة . فلم يوافقهم على ذلك ورأى أن يراسل بهاء الدولة ويستميله ويحلفه لهم . فقالوا : إنا نخاف الأتراك وقد عرفت ما بيننا وبينهم فسكت عنهم وتفرقوا ، وراسله بهاء الدولة يستميله ويبذل له وللديلم الأمان والإحسان . وترددت الرسل وقال بهاء الدولة : إن ثاري وثاركم عند من قتل أخي فلا عذر لكم في التخلف عن الأخذ بثاره ، واستمال الديلم فأجابوه إلى الدخول في طاعته وأنفذوا جماعة من أعيانهم إلى بهاء الدولة فحلفوه واستوثقوا منه وكتبوا إلى أصحابهم المقيمين بالسوس بصورة الحال . وركب بهاء الدولة من الغد إلى باب السوس رجاء أن يخرج من فيه إلى طاعته فخرجوا إليه في السلاح وقاتلوه قتالا شديدا لم يقاتلوا مثله فضاق صدره فقيل له : إن هذه عادة الديلم أن يشتد قتالهم عند الصلح لئلا يظن بهم ثم كفوا عن القتال وأرسلوا من يحلفه لهم ونزلوا إلى خدمته ، واختلط العسكران وساروا إلى الأهواز فقرر أبو علي بن إسماعيل أمورها وقسم الإقطاعات بين الأتراك والديلم . ثم ساروا إلى رامهرمز فاستولوا عليها وعلى أرجان وغيرها من بلاد خوزستان . وسار أبو علي بن إسماعيل إلى شيراز فنزل بظاهرها فخرج إليه ابنا بختيار في أصحابهما فحاربوه . فلما اشتدت الحرب مال بعض من معهما إليه ودخل بعض أصحابه البلد ونادوا بشعار بهاء الدولة ، وكان النقيب أبو أحمد الموسوي بشيراز قد وردها رسولا من بهاء الدولة إلى صمصام الدولة . فلما قتل صمصام الدولة كان بشيراز ، فلما سمع النداء بشعار بهاء الدولة ظن أن الفتح قد تم فقصد الجامع وكان يوم الجمعة وأقام الخطبة لبهاء الدولة ثم عاد ابنا بختيار واجتمع إليهما أصحابهما ، فخاف النقيب فاختفى وحمل في سلة إلى أبي